أحمد بن حجر الهيتمي المكي

215

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

فبقية العشرة المبشرين بالجنة فأهل بدر فباقي أهل أحد فباقي أهل بيعة الرضوان بالحديبية فباقي الصحابة انتهى ومر اعتراض حكايته الإجماع بين علي وعثمان إلا إن أراد بالإجماع فيهما إجماع أكثر أهل السنة فيصح ما قاله حينئذ هذا وقد أخرج الأنصاري عن أنس أن رسول الله قال يا أبا بكر ليت أني لقيت إخواني فقال أبو بكر يا رسول الله نحن إخوانك قال أنتم أصحابي إخواني الذين لم يروني وصدقوا بي وأحبوني حتى إني لأحب إلى أحدهم من ولده ووالده قالوا يا رسول الله نحن إخوانك قال أنتم أصحابي ألا تحب يا أبا بكر قوما أحبوك بحبي إياك فأحبهم ما أحبوك بحبي إياك وقال من أحب الله أحب القرآن ومن أحب القرآن أحبني ومن أحبني أحب أصحابي وقرابتي رواه الديلمي وقال يا أيها الناس احفظوني في أختاني وأصهاري وأصحابي لا يطالبنكم الله بمظلمة أحد منهم فإنها ليست مما يوهب رواه الخلعي قال الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي من أحبهم فقد أحبني ومن أبغضهم فقد أبغضني ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه ورواه المخلص الذهبي فهذا الحديث وما قبله خرج مخرج الوصية بأصحابه على طريق التأكيد والترغيب في حبهم والترهيب عن بغضهم وفيه أيضا إشارة إلى أن حبهم إيمان وبغضهم كفر لأن بغضهم إذا كان بغضا له كان كفرا بلا نزاع لخبر لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وهذا يدل على كمال قربهم منه من حيث أنزلهم منزلة نفسه حتى كأن أذاهم واقع عليه وفيه أيضا أن محبة من أحبه النبي كآله وأصحابه رضي الله تعالى عنهم علامة على محبة رسول الله كما أن محبته علامة على محبة الله تعالى وكذلك عداوة من عاداهم وبغض من أبغضهم وسبهم علامة على بغض رسول الله وعدواته وسبه وبغضه وعداوته وسبه علامة على بغض الله تعالى وعداوته وسبه فمن أحب شيئا أحب من يحب وأبغض من يبغض قال الله تعالى لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله المجادلة 22 فحب أولئك أعني آله وأزواجه وذرياته وأصحابه من الواجبات المتعينات وبغضهم من الموبقات المهلكات ومن محبتهم توقيرهم وبرهم والقيام بحقوقهم والاقتداء بهم بالمشي على سنتهم وآدابهم وأخلاقهم والعمل بأقوالهم مما ليس للعقل فيه مجال ومزيد الثناء عليهم وحسنه بأن يذكروا بأوصافهم الجميلة على قصد التعظيم فقد أثنى الله عليهم في آيات كثيرة من كتابه المجيد ومن أثنى الله عليه فهو واجب الثناء ومنه الاستغفار لهم قالت عائشة رضي الله تعالى عنها أمروا بأن يستغفروا لأصحاب محمد فسبوهم رواه مسلم وغيره على أن فائدة المستغفر عائد أكثرها إليه إذ يحصل بذلك مزيد الثواب قال سهل بن عبد الله التستري وناهيك به علما وزهدا ومعرفة وجلالة لم يؤمن برسول الله من لم يوقر أصحابه .